علي أصغر مرواريد
507
الينابيع الفقهية
والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، عقيب الصلوات وفي غيرها . فصل : وقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك ، خاطب به نبيه ع ، ومن للتبعيض ، والتهجد التيقظ بما ينفي الهجود ، وهو النوم كالتأثم والتحرج . قال المبرد : التهجد عند أهل اللغة السهر للصلاة أو لذكر الله ، فإذا سهر للصلاة قيل : تهجد ، وإذا أراد النوم قيل : هجد . والنافلة فعل ما فيه الفضيلة مما رغب الله فيه ولم يوجبه ، وقوله : نافلة لك ، وجه هذا الاختصاص هو أنه أتم الترغيب لما في ذلك من الصلاح لأمته في الاقتداء به والدعاء إلى الاستنان بسنته ، وروي أنها فرضت عليه ولم تفرض على غيره فكانت فضيلة له ، ذكره ابن عباس وإليه أشار أبو عبد الله ع . والسنة مضافة إلى الله من حيث دلنا عليها وعلى تحريم الحرام منها وتحليل الحلال ، وتضاف إلى النبي ع من حيث سمعناها منه وكان هو المبتدئ بها . فصل : وقوله : تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، عنهما ع أن الآية متناولة لمن يقوم إلى صلاة الليل عن لذيذ مضجعه في وقت السحر ، وقد مدح الله القائمين بالليل قال : تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، هو ما يظهر في وجوههم من السهر بالليل ، عن ابن عباس : أثر صلاتهم يظهر في وجوههم . وعن زين العابدين ع : خلوا بالله فكساهم نورا من نوره . وقال أبو جعفر ع : من استغفر الله في وقت السحر سبعين مرة فهو من أهل هذه الآية : وبالأسحار هم يستغفرون ، وقال : في قوله : إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ، إن ذلك في النوافل يدومون عليها ، وفي قوله : والذين هم على صلواتهم يحافظون ، في الفرائض والواجبات ، وقوله : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين